الادّعاء بعدم جمع القرآن في حياة الرسول"ص
صفحة 1 من اصل 1•
الادّعاء بعدم جمع القرآن في حياة الرسول"ص
الادّعاء بعدم جمع القرآن في حياة الرسول"ص" ، وأن الصحابة هم الذين تدخلوا في كتابته وترتيبه، وأن عثمان بن عفان أحرق النسخ المخالفة.
الثابت تاريخياً أن القرآن كله كان محفوظاً عن ظهر قلب من عدد كبير من الصحابة في عهد الرسول#، وأنه راجعه معهم قبل وفاته، وبعد أن راجعه على جبريل، عليه السلام، كاملاً مرتباً في رمضان الأخير مرتين.
أما كتابته، فقد كان الرسول"ص" يملي على بعض أصحابه المعروفين باسم "كُتّاب الوحي" ما ينزل عليه عقب نزوله مباشرة، وكانوا يكتبون حينئذ على أي شيء يجدونه ميسوراً لهم (مثل قطع الجلد، أو سعف النخل، أو عظام الإبل).
وبعد وفاة الرسول"ص" بعام، قتل سبعون من حفظة القرآن في معركة اليمامة، ونتيجة لذلك عهد الخليفة أبو بكر إلى زيد بن ثابت بتكوين فريق مَهَمَّته جمع وثائق القرآن التي كانت موجودة لدى كتاب الوحي، ومما اشترطه زيد بن ثابت عدم قبول أي آية إلا إذا شهد شخصان على أنها مكتوبة بإملاء الرسول"ص" نفسه.
تجمعت هذه الوثائق كاملة عند أبي بكر، الذي سلمها عند وفاته إلى عمر بن الخطاب، وظلت عنده حتى سلمها إلى ابنته حفصة، أم المؤمنين، عند وفاته، لأنها كانت ملمة بالقراءة والكتابة.
وفي خلافة عثمان بن عفان، كثر دخول غير العرب في الإسلام، وترتب على ذلك الاختلاف في نطق القرآن، فأمر عثمان بن عفان بتشكيل فريق مع زيد بن ثابت نفسه، لكتابة مصحف اعتماداً على النسخة التي كانت لدى السيدة حفصة، ونَسَخَتِ اللجنةُ خمسَ نسخٍ أُرْسِلَت إلى مكة، والمدينة، والبصرة، والكوفة ودمشق، وفي نفس الوقت راجعت اللجنة عملها على ما يحفظه الحفاظ من القرآن الكريم بنفس نطقه في عهد الرسول ٍ"ص"، وهذا هو المصحف المتداول بين المسلمين حتى وقتنا الحاضر، ولدى جميع الفرق الإسلامية بدون استثناء.
ومن الثابت أن المسلمين قد حرصوا أشد الحرص على عدم تغيير أي كلمة أو حتى حرف أو حتى حركة حرف في مصحف عثمان.
ثم بعد ذلك أحرقت الكتابات القرآنية غير هذا المصحف العثماني الذي استنسخت عليه نسخ عديدة ووزعت على الشيوخ القائمين على تحفيظ القرآن في الأقاليم.
ويدعي بعض الباحثين الغربيين أن الصحابي عبد اللَّه بن مسعود اعترض على إحراق مصحفه الخاص به. والواقع أن ابن مسعود هو الذي أحرق نسخته الخاصة بنفسه، وانضم إلى إجماع المسلمين على مصحف عثمان، الذي تلقته الأمة الإسلامية كلها منذ ذلك الوقت وحتى الآن بالرضا والقبول الكاملين.






