الادّعاء بأن محمداًٍ "ص" كان رجلاً شهوانياً، والدليل كثرة عدد زوجاته.

ارسل الموضوع الجديد   رد على الموضوع

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

الادّعاء بأن محمداًٍ "ص" كان رجلاً شهوانياً، والدليل كثرة عدد زوجاته.

مُساهمة من طرف طلعت الأنصاري في الثلاثاء ماي 20, 2008 9:03 pm

هذه الدعوى ينقضها الرجوع إلى التاريخ الموثق لحياة الرسول "ص" قبل البعثة وبعدها، أما الدليل فسوف نرد عليه بالتفصيل.

عاش محمد "ص" طفولته وشبابه في مكة، ومن المعروف عنه في تلك الفترة عدة خصال كان أهمها "الصدق" و"الأمانة" و"الاستقامة"، في الوقت الذي كان أمثاله من شباب مكة يقبلون على الملذات الحسية التي كانت شائعة لديهم ومنها شرب الخمر، والنساء، ولعب القمار، والثابت عنه أنه لم يقرب أي واحدة من هذه الآفات.

وعندما بلغ سن الخامسة والعشرين تزوج من السيدة خديجة وكان عمرها حينئذ أربعين سنة، تزوجت قبله مرتين، وقدأنجب منها معظم بناته وأبنائه، وعاش معها وحدها حتى توفيت فحزن عليها كثيراً، وظل لفترة بدون زواج، حتى عرض عليه أن يتزوج بأخرى، فاعتذر بحاجة بناته الصغيرات إلى الرعاية، فاقترح عليه أن يتزوج سودة بنت زمعة، أرملة أحد صحابته، ولم يعرف عنها أنها كانت ذات جمال.

وبعد أن استقر محمد "ص" في المدينة، وابتداء من سن (الرابعة والخمسين) بدأت مرحلة تعدد زوجاته لأسباب معروفة تماماً، وهي كلها بعيدة عن الجانب الجسدي أو الشهواني المزعوم.

ومن أمثلة هذه الزيجات زواجه من السيدة عائشة ابنة صاحبه الأقرب أبي بكر الصديق، رضي اللَّه عنه، والسيدة حفصة ابنة صاحبه الثاني عمر بن الخطاب، رضي اللَّه عنه، وواحدة من اليهود (السيدة صفية) وواحدة قبطية (السيدة مارية) من مصر، وقد أسلمتا بعد زواجه منهما، وكان لهذا الزواج آثار حميدة في تأليف القلوب، وتوطيد العلاقات مع أسرهن وقبائلهن.

ومن العوامل التشريعية وراء بعض زيجات الرسول"ص" زواجه من زينب بنت جحش، التي كانت متزوجة من متبناه زيد بن حارثة (وكانت عادة العرب تقضي بعدم زواج والد المتبني زوجته بعد تطليقها) فجاء الأمر القرآني للرسول "ص" بالزواج من زينب لإبطال هذه العادة، يقول اللَّه تعالى : { فَلَمَّا قَضَى زَيْدٌ مِنْهَا وَطَراً زَوَّجْنَاكَهَا لِكَيْ لاَ يَكُونَ عَلَى المُؤْمِنِينَ حَرَجٌ فِي أزواج أدْعِيَائِهِمْ إِذَا قَضَوْا مِنْهُنَّ وَطَراً وَكَانَ أمْرُ اللَّهِ مَفْعُولاً }(14).

وأخيراً يأتي العامل الإنساني، ويتمثل في زواج الرسول "ص"، من بعض النساء اللاتي مات أو قتل أزواجهن، ولم يكن لهن عائل، ومن المعروف أنه في البيئة البدوية يكون من الصعب جداً حياة امرأة بمفردها دون عائل يرعاها، ومن الثابت أن بعض هؤلاء النساء كانت مسنة، وغير مرغوب في جمالها على الإطلاق، مما يؤكد أن العامل الإنساني كان وراء زواج الرسول "ص" منهن.

وهكذا يتبين أن هناك عدة مراحل في حياة الرسول، أولها مرحلة ما قبل الزواج (حتى 25 سنة) وقد كان فيها مثال الشاب المستقيم الملتزم والمبتعد تماماً عن كل الشهوات الحسية، ثم مرحلة الزوجة الواحدة التي استمرت مع خديجة (قرابة 25 سنة)، ثم مع سودة بنت زمعة (4) سنوات، وأخيراً تأتي المرحلة الثالثة (54 حتى 63) هذا التعدد الذ ي اتضحت أسبابه الاجتماعية والتشريعية والإنسانية.

يضاف إلى ذلك أن حياة الرسول في بيته معروفة تماماً، وقد كشفت عنها زوجاته في أدق تفاصيلها، وهي كلها تثبت أنه كان كثير العبادة، يطيل التهجد بالليل، وطوال النهار مهتماً بتبليغ الوحي وتصريف أمور المسلمين، ومتابعة إنشاء الدولة الجديدة، ولا يخفى أن مثل هذه الاهتمامات لا تتفق مع إنسان شهواني كما ادُّعِيَ عليه ! !

طلعت الأنصاري
Admin

عدد المساهمات : 105
سجّل في : 19 يناير 2008

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


صلاحيات هذا المنتدى:
تستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى