ادّعاء أن المصدر الثاني للإسلام (السنة النبوية) مشكوك فيه

ارسل الموضوع الجديد   رد على الموضوع

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

ادّعاء أن المصدر الثاني للإسلام (السنة النبوية) مشكوك فيه

مُساهمة من طرف طلعت الأنصاري في الثلاثاء ماي 20, 2008 9:10 pm

ادّعاء أن المصدر الثاني للإسلام (السنة النبوية) مشكوك فيه لأن به كثيراً من الأحاديث المكذوبة والموضوعة.


مَهَمَّةُ الرسول"ص" تتمثل أولاً : في تبليغ القرآن بكل دقة وأمانة، تحقيقـاً لقولـه تعالـى : { يَأَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِن رَبِّكَ}(15). وثانياً : في بيان وشرح القرآن، يقول اللَّه تعالى : { وَأنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ }(16).

وهذا يعني أن السَّنَّة هي بالفعل المصدر الثاني للإسلام، ومما هو ثابت تاريخياً أن أصحاب الرسول "ص" كانوا يحفظون عنه كل أقواله وأفعاله وتقريراته(17)، وعندما حاول بعضهم تدوينها كتابة في حياته منعهم من ذلك في أول الأمر حتى لا تختلط مدوناتها بمدونات نصوص القرآن الكريم، في ذلك العصر الذي كانت الكتابة فيه على سعف النخل، ورقاع الجلد، وعظام أكتاف الذبائح.

ونتيجة لذلك، فقد التزم المسلمون من بعده بعدم كتابة السُّنَّة، حتى بدأ بعض أعداء الإسلام يكيدون له بوضع وتزييف أحاديث ينسبونهـا إليـه، وهنـا وجـه الخليفـة الأمـوي عمـر بـن عبـد العزيــز (ت 101هـ) أنظار علماء المسلمين لكي يجمعوا السنة النبوية الصحيحة، فاتجهوا بكل إخلاص إلى جمع السنة النبوية من كل شخص يحفظ شيئاً منها، وقد كان للإمام مالك دور هام في هذا الصدد عندما ألف كتاب "الموطأ"، وهو مجموعة أحاديث مرتبة فقهياً.

ثم تلت ذلك عملية فحص دقيق لأحوال هؤلاء الأشخاص، وكذلك التدقيق الشديد فيما ينسبونه إلى الرسول "ص" متتبعين بكل تفصيل الطرق التي أخذوا عنها. وفي هذا الصدد أنشأ علماء المسلمين علمين من أهـم العلـوم الـتي تحـفظ السـنة النـبوية مـن التـزييف والتـحريــف، وهما : (علم الجَرْحِ والتعديل) الذي يبحث فيه عن أحوال الرواة، وأمانتهم وعدالتهم، وضبطهم، أو ما يناقض ذلك من الكذب أو النسيان والغفلة. (وعلم مصطلح الحديث) الذي يحدد وصفاً دقيقاً لدرجة كل حديث من حيث الصحة والحسن والضعف والتزييف والوضع... إلخ.

وجاء القرن الثالث الهجري فشهد أكبر حركة علمية في تأليف الموسوعات التي تحتوى على سنة الرسول "ص" الصحيحة، ومن أشهر من قام بهذا العمل البخاري (ت 256هـ) ومسلم (ت 261هـ) وقد جمع كل منهما ما صح لديه من أحاديث الرسول "ص" من بين عشرات الآلاف من الأحاديث التي كانت موجودة حينئذ، يضاف إلى ذلك ما قام به كل من ابن حنبل (ت 241هـ) وابن ماجه (ت 273هـ) وأبي داود (ت 275هـ) والترمذي (ت 279هـ) والنَّسائي (ت 303هـ).

وبهذا العمل الكبير الذي لا يكاد يوجد له نظير في أي ثقافة أخرى غير الثقافة الإسلامية، أصبح مستقراً لدى المسلمين مدونة للسنة النبوية قام على أساسها "علم الفقه" الذي يبحث في الأحكام التفصيلية للفرد والمجتمع.

ومما ينبغي الإشارة إليه ما قام به بعض علماء المسلمين من تأليف كتب خاصة بالأحاديث الموضوعة أو المكذوبة، حتى يتنبه لها المسلمون، وهكذا فليس عيباً أن يقال : هذا حديث ضعيف أو موضوع، وإنما العيب أن نعرف ذلك وأن نعمل به. ويعترف المسلمون جميعاً بأنه متى ثبتت لديهم صحة حديث أصبح من الضروري العمل بمضمونه تبعاً لقوله تعالى : { وَمَا ءَاتَكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُم عَنْهُ فَانْتَهُوْا }(18).

طلعت الأنصاري
Admin

عدد المساهمات : 105
سجّل في : 19 يناير 2008

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


صلاحيات هذا المنتدى:
تستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى