الادّعاء بأن الفتوحات الإسلامية ليست في حقيقتها إلا توسعات استعمارية ذات طابَع اقتصادي (للحصول على الغنائم وفرض الجزية
صفحة 1 من اصل 1•
الادّعاء بأن الفتوحات الإسلامية ليست في حقيقتها إلا توسعات استعمارية ذات طابَع اقتصادي (للحصول على الغنائم وفرض الجزية
ينبغي التفريق الحاسم بين مبادئ الإسلام وبين تصرفات بعض المسلمين التي لا تتفق مع هذه المبادئ، فالإسلام يقرر بصراحة أنه دين رحمة لهداية البشر جميعاً وإخراجهم من عبودية الأصنام والأشخاص إلى توحيد اللَّه تعالى، وهو لم يَدْعُ أتباعه ـ قط ـ إلى الحرب إلا إذا اضطروا إليها دفاعاً عن النفس.
الفتوحات الإسلامية لم تكن استعمارية لنهب خيرات الشعوب، وإنما كانت لتبليغ الدعوة الإسلامية إلى هذه الشعوب، والحروب التي خاضها المسلمون كانت مع الجيوش التي كانت تعوق وصول الدعوة للناس.
الاستعمار الحديث له آثار سيئة على البلاد التي دخلها. أما فتوحات المسلمين فقد كانت تنقل البلاد من حالة التخلف إلى حالة من الازدهار والحضارة، والدليل على ذلك ما حدث في إسبانيا والبرتغال، التي تحولت بعد الفتح الإسلامي إلى مركز حضاري مزدهر، كانت له آثاره الإيجابية على أوربا كلها.
يشاع خطأ أن الجهاد الإسلامي يهدف إلى الحصول على الغنائم مع أن الإسلام يعد ذلك جريمة، فقد سئل الرسول# عن رجل يريد الجهاد، وهو يبتغي عَرَضاً من الدنيا، فقال : لا أجر له (ثلاث مرات)(26)، وروي عن عمر بن عبد العزيز (ت 101هـ) أنه قال : أن اللَّه بعث محمداً هادياً، ولم يبعثه جابياً<.
لقد كان الهدف من الجهاد كسر شوكة الحاكم الذي يمنع وصول الدعوة إلى شعب له حق في العلم بالدين الخاتم، وكان مثل هؤلاء الحكام يدبر لضرب المسلمين ودولتهم.
أما بالنسبة إلى الجزية فهي عبارة عن ضريبة بسيطة جداً يدفعها غير المسلمين من أهل البلاد المفتوحة في مقابل حمايتهم والدفاع عنهم، لعدم اشتراكهم في الجيش، وفي حالة اشتراك أحدهم تسقط عنه الجزية، ويلاحظ أن الجزية لم تكن مفروضة إلا على القادرين على القتال، ويعفى منها : الشيوخ الكبار السن والنساء، والأطفال، وعلماء الأديان الأخرى.
ومما يؤكد نزاهة المسلمين الأوائل أن كثيراً منهم كانوا أغنياء قبل دخولهم الإسلام، ومع ذلك وبعد تحقق الفتوحات في عهودهم، فقد كانوا زاهدين في الدنيا، يعيشون حياة بسيطة للغاية، أبعد ما تكون عن الترف، أو الملذات المادية.






