الادّعاء بأن المسلمين كانوا شعوباً لا تحترم الحضارات القديمة، ومن ذلك إحراق مكتبة الإسكندرية.

ارسل الموضوع الجديد   رد على الموضوع

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

الادّعاء بأن المسلمين كانوا شعوباً لا تحترم الحضارات القديمة، ومن ذلك إحراق مكتبة الإسكندرية.

مُساهمة من طرف طلعت الأنصاري في الثلاثاء ماي 20, 2008 9:25 pm

ليس صحيحاً على الإطلاق أن المسلمين لم يحترموا الحضارات القديمة، فقد ثبتت استفادتهم من كل العناصر الإيجابية في هذه الحضارات، ومن ذلك ما قاموا به من ترجمة للمؤلفات اليونانية، والفارسية، والهندية وغيرها، إيماناً منهم بوحدة التراث الإنساني، وقد ورد عن النبي "ص" أنه قال : >الحكمة ضالة المؤمن، أنى وجدها أخذها<(27) ومن المأثور لدى المسلمين >اطلبوا العلم ولو في الصين< أي ولو في مكان بعيد للغاية، ولدى قوم لا يدينون بالإسلام.

ويعبر الفيلسوف المسلم ابن رشد (ت 595هـ) عن الموقف الإسلامي إزاء الحضارات القديمة بقوله : >إن الشرع يوجب الاطلاع على كتب القدماء مادام الهدف الذي يقصدون إليه هو ذات المقصد الذي حثنا عليه الشرع، ننظر في الذي قالوه في ذلك، وما أثبتوه في كتبهم، فما كان منها موافقاً للحق قبلناه منهم، وسررنا به، وشكرناهم عليه، وما كان منها غير موافق للحق نبهنا عليه وحذرنا منه، وعذرناهم<.

ويلاحظ أن ادّعاء إحراق المسلمين لمكتبة الاسكندرية لم يظهر إلا في القرن الثالث عشر الميلادي، في جو الحروب الصليبية المعادية للإسلام والمسلمين، وبالتالي فهي مجرد دعاية من دعايات الحرب المعنوية، لأنه من الثابت تاريخياً أن هذه المكتبة أحرقت قبل الإسلام بقرون على أيدي الرومان.

ثم كيف يُتَّهَمُ عمر بن الخطاب، رضي اللَّه عنه، بإحراق مكتبة الإسكندرية وهو الذي حافظ على أديرة المسيحيين في الشام وبيت المقدس، وكانت هذه الأديرة تمتلئ بالمؤلفات اليونانية المترجمة إلى السريانية، وهي التي استفاد منها المسلمون في العصر العباسي وما بعده.

لقد بينت المستشرقة الألمانية (زيجريد هونكه) في كتابها "اللَّه مختلف تماماً" أن العرب عندما دخلوا الإسكندرية عام 642م لم تكن هناك مكتبة في الاسكندرية، فقد تم إحراقها قبل ذلك بقرون، كما بينت أن المكتبة القديمة الملحقة بالأكاديمية التي أسسها في الإسكندرية الملك بطليموس الأول (سوتر) حوالي عام 300ق.م قد أحرقت عام 47ق.م عندما حاصر يوليوس قيصر المدينة، وقد أعادت كليوباترا تشييد المكتبة وزودتها بكتب من (برجامون).

شهد القرن الثالث الميلادي بداية التدمير المنظم للمكتبة، فقد عطل القيصر (كاراكالا) الأكاديمية، وقام المتحمسون الدينيون بتدمير المكتبة عام 272م بوصفها عملاً وثنياً، وفي عام 391م استصدر البطريرك تيوفيلوس من القيصر تيودوسيوس إذنا بالموافقة على تدمير الأكاديمية الباقية، وإحراق ما تبقى من المكتبة الملحقة بها، والتي كانت تحوي ثلاثمائة ألف لفافة من الكتب، وذلك بهدف إقامة كنيسة ودير بدلاً منها، واستمر التدمير في القرن الخامس عن طريق الإغارة على العلماء الوثنيين وعلى أماكن عبادتهم والقيام بتدمير مكتبتهم، وبهذا يتضح أن المسلمين بريئون من كل ذلك تماماً.

وأخيراً كيف يُقال إن المسلمين يعادون الكتب والمكتبات في الوقت الذي مازالت مؤلفاتهم العلمية والأدبية، في صورة مخطوطات مكتوبة باليد، تملأ مكتبات العالم حتى ذلك الوقت.


طلعت الأنصاري
Admin

عدد المساهمات : 105
سجّل في : 19 يناير 2008

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


صلاحيات هذا المنتدى:
تستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى