الادّعاء بأن الإسلام دين لا يسمح بإعمال العقل ويخضعه للنصوص الدينية

ارسل الموضوع الجديد   رد على الموضوع

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

الادّعاء بأن الإسلام دين لا يسمح بإعمال العقل ويخضعه للنصوص الدينية

مُساهمة من طرف طلعت الأنصاري في الثلاثاء ماي 20, 2008 9:29 pm

إن الإسلام دين يهتم اهتماماً بالغاً بالعقل الإنساني، ويرفع من مكانته، فالعقل هو مناط التكليف والمسؤولية وبه يعرف الإنسان خالقه ويدرك أسرار الخلق وعظمة الخالق والقرآن في خطابه للإنسان يخاطب عقله، ويحثه على النظر في الكون، والتأمل فيه، ودراسته من أجل خير البشرية وعَماِر الأرض مادياً ومعنوياً، وليس في الإسلام شيء يناقض العقل أو يضادّ الفكر السليم أو يتعارض مع حقائق العلم.

لقد طلب الإسلام من الإنسان ضرورة استخدام عقله وعاب على الذين يعطلون قواهم الإدراكية وعلى رأسها العقل من أداء وظائفها، ولذلك يعتبر القرآن هؤلاء، أناساً قـد تخلـوا عـن إنسانيتهـم فيقـول : { لَهُمْ قُلُوبٌ لاَ يَفْقَهُونَ بِهَا وَلَهُمْ أعْيُنٌ لاَ يُبْصِرُونَ بِهَا وَلَهُمْ ءَاذَانٌ لاَ يَسْمَعُونَ بِهَا أُوْلَئِكَ كَالأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أضَلُّ }(28) كما جعل القرآن عدم استخدام العقل ذنباً من الذنوب، ولذلك يقول عن الكفار يوم القيامة : { وَقَالُوا لَوْ كُنَّا نَسْمَعُ أَوْ نَعْقِلُ مَا كُنَّا فِي أصْحَاب السَّعِير،ِ فَاعْتَرَفُوا بِذَنْبِهِمْ }(29).

يلفت الإسلام نظر الإنسان إلى أن اللَّه قد سخر له هذا الكون كله، وأن واجبه أن يستخدم عقله في توظيف كل شيء من أجل خير الإنسان وعمـارة الأرض : { هُوَ أنْشَأكُمْ مِـنَ الأَرْضِ واسْتَعْمَـرَكُـمْ فِيهَا }(30)، { وَسَخَّرَ لَكُمْ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ جَمِيعاً مِنْهُ إِنَّ فِي ذَلكَ لأَيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ }(31).

فالكون كله إذن مجال للعقل الإنساني يصول ويجول دون حجر على عقل أو مصادرة لفكر، طالما كان ذلك من أجل خير الإنسان، فكل ما ينفع الناس يشجع الإسلام عليه.

النصوص الدينية في الإسلام ملزمة للمسلم فيما يتصل بالأصول والتشريعات الدينية، ولكن المسلم له حرية الاجتهاد في أمور الدنيا، وهذا ما أشار إليه النبي "ص" في قوله : >أنتم أعلم بأمور دنياكم<(32) فمِسَاحة حرية الفكر والبحث العلمي في الإسلام مِسَاحة واسعـة ومكفولة للمسلم، فقد أمر الرسول "ص" بأن يسأل ربه زيادة العلم : { وَقُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْماً }(33)، وأفاض القرآن في مزايا العلم والعلماء { يَرْفَعِ اللَّهُ الذِينَ ءَامَنُوا مِنْكُمْ والذِينَ أُوتُوا العِلْمَ دَرَجاتٍ }(34) وبالتالي حذر من الجهل : { قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الذِينَ يَعْلَمُونَ والذِينَ لاَ يَعْلَمُونَ }(35).

وقد روي عن الرسول "ص" أنه قال : >طلب العلم فريضة على كل مسلم<(36) وقال : >مَنْ سَلَكَ طريقاً إلى العلم سلكَ اللَّه به طريقاً إلى الجَنَّة<(37) وبين قيمته وأثره حى بعد الموت فقال : >إذا مات الإنسان انقطع عمله إلا من ثلاثٍ : صدقةٍ جاريةٍ، أو علمٍ يُنْتَفَعُ به، أو ولدٍ صالحٍ يدعو له<(38).

طلعت الأنصاري
Admin

عدد المساهمات : 105
سجّل في : 19 يناير 2008

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


صلاحيات هذا المنتدى:
تستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى