الادّعاء بتدني مكانة المرأة في الإسلام وهضم حقوقها.

ارسل الموضوع الجديد   رد على الموضوع

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

الادّعاء بتدني مكانة المرأة في الإسلام وهضم حقوقها.

مُساهمة من طرف طلعت الأنصاري في الثلاثاء ماي 20, 2008 9:35 pm

عندما جاء الإسلام كانت الأوضاع التي تعيش المرأة في ظلها سيئة للغاية، فلم يكن لها حقوق تحترم أو رأي يسمع، فانتشلها الإسلام من هذه الأوضاع السيئة، وأعلى مكانتها، ورفع عنها الكثير من الظلم الذي كانت تتعرض له، وجعلها تشعر بكيانها بصفتها إنساناً مثل الرجل سواء بسواء، وضمن لها حقوقها المشروعة، وأسقط عنها تهمة إغواء آدم في الجنة بوصفها أصل الشر في العالم، وبين أن الشيطان هو الذي أغوى آدم وحواء معاً كما يقول القـرآن : { فأزلَّهُمَا الشَّيْطَانُ عَنْهَا فأخْرَجَهُمَا مِمَّا كَانَا فِيهِ }(43).

يقرر الإسلام أن الناس جميعاً رجالاً ونساء قد خلقوا من نفس واحدة : { يَأَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدةٍ }(44).

فالرجل والمرأة متساويان تماماً في الاعتبار الإنساني، وليس لأي منهما ميزة على الآخر في هذا الصدد، والكرامة التي منحها اللَّه للإنسان في قوله : { وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي ءَادَمَ }(45) هي كرامة للرجل والمرأة على السواء.

وعندما يتحدث القرآن الكريم عن الإنسان أو بني آدم فإنه يقصد الرجل والمرأة معاً، أما إذا أراد أن يتحدث عن أي منهما وحده فإنه يستخدم مصطلح "الرجال" ومصطلح "النساء".

وصف نبي الإسلام "ص" العلاقة بين الرجل والمرأة بقوله : >النساء شقائق الرجال لهن مثل الذي عليهن بالمعروف<(46)، والوصف بكلمة شقائق يوضح لنا المساواة والنُّدِّيَّة، والرجال والنساء أمام اللَّه سواء لا فرق بينهما إلا في العمل الصالح الذي يقدمه كل منهما، كما يشير إلى ذلك القرآن الكريم : { مَنْ عَمِلَ صاَلِحاً مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أجْرَهُم بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ }(47)، واللَّه سبحانه يستجيب لدعاء الرجل والمرأة على السواء : { فَاسْتَجَابَ لَهُمْ رَبُّهُمْ أنِّي لاَ أُضِيعُ عَمَلَ عَامِلٍ مِنْكُمْ مِنْ ذَكَرٍ أوْ أُنْثَى بَعْضُكُمْ مِّن بَعْضٍ }(4Cool، والتعبير القرآني : { بعضكم من بعض } يدل على أن كلاّ منهما مكمل للآخر، وأن الحياة لا يمكن أن تستقر دون مشاركتهما معاً.

دعا الإسلام المرأة إلى التعلُّم، بل وفرضه عليها بقول الرسول "ص" : >طلب العلم فريضة على كل مسلم ومسلمة<(49) كما كفل لها حق العمل، ولا يوجد نص واحد في الإسلام يحرمها منه، وقد عملت النساء المسلمات في مختلف مجالات العمل.

ومما يدل على ذلك أن الإسلام حفظ للمرأة ذمَّة مالية مستقلة عن ذمة الرجل، وأنه لا يفرق بين أجر المرأة وأجر الرجل في العمل.

هل بعد هذا الموقف المبدئي للإسلام من المرأة من خلال النصوص القاطعة من مصدري الإسلام : (القرآن والسنة) يستطيع إنسان منصف أن يتهم الإسلام باضطهاد المرأة وهضم حقوقها ؟ إن الأمر في واقع الأمر يشتمل على خلط ظالم بين الإسلام بصفته ديناً له تعاليمه السمحة من ناحية وبين سلوك شيء لبعض المسلمين إزاء المرأة من ناحية أخرى. والحكم الموضوعي على الإسلام ومواقفه ينبغي أن يفرق بين الأمرين، فالوضع المتدني للمرأة في بعض المجتمعات الإسلامية لا يرجع إلى تعاليم الإسلام، وإنما يرجع إلى تجاهلها، أو الجهل بها.

طلعت الأنصاري
Admin

عدد المساهمات : 105
سجّل في : 19 يناير 2008

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


صلاحيات هذا المنتدى:
تستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى